حوادث

القضاء الإداري يؤجل دعوى إلغاء حظر عمل السيدات بالخارج

أجلت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الدائرة الأولى للحقوق والحريات، اليوم السبت، نظر الدعوى المطالبة بإلغاء قرار وزارة العمل بحظر عمل السيدات بالخارج في عدد من المهن، إلى جلسة 17 أكتوبر الجاري، لاستكمال نظر القضية.

وتستهدف الدعوى إلغاء القرار الصادر عن الإدارة العامة لشئون شركات إلحاق العمالة بالخارج التابعة لوزارة العمل، في الأول من أبريل 2026، والذي يقضي بحظر سفر السيدات للعمل بالخارج في مجموعة من الوظائف، أبرزها العمل بالمقاهي والكافيهات، بما يشمل وظائف النادلة ومقدمة المشروبات وعاملة الكونتر والمحاسبة وإدارة الكافيه، فضلًا عن مهن الرعاية والإدارة المنزلية والتدبير والطهي والمساعدة الشخصية والتمريض المنزلي.

واختصمت الدعوى رئيس مجلس الوزراء ووزراء العمل والداخلية، إلى جانب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس المجلس القومي للمرأة بصفتهم، مطالبة بوقف تنفيذ القرار بصفة مستعجلة، تمهيدًا للحكم بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار قانونية.

وأكدت صحيفة الدعوى أن القرار المطعون عليه لم يقتصر على وضع ضوابط تنظيمية أو اشتراطات موضوعية لعقود العمل بالخارج، بل فرض حظرًا عامًا على عمل النساء في مجموعة من المهن المشروعة، بما يحول دون قبولهن أو استكمال إجراءات سفرهن للعمل في هذه المجالات، ويحرمهن من فرص متاحة للرجال في الظروف نفسها.

وأوضحت الدعوى أن القرار تجاوز حدود التنظيم الإداري إلى المساس بأصل الحق في العمل، من خلال التمييز بين المواطنين على أساس الجنس، دون الاستناد إلى معايير موضوعية تتعلق بالكفاءة أو المؤهلات أو الخبرة أو اللياقة المهنية أو شروط التعاقد ومدى جدية فرص العمل المتاحة.

وأضافت أن اختصاص وزارة العمل بتنظيم إلحاق العمالة المصرية بالخارج يقتصر على مراجعة العقود والتحقق من جديتها، وضمان الأجور وشروط العمل، والتأكد من توافر الحماية القانونية للعاملين، ولا يمتد إلى فرض حظر مطلق على فئة من المواطنين لمجرد كونهم نساء.

واستندت الدعوى إلى مخالفة القرار لأحكام الدستور المصري التي تكفل المساواة بين المواطنين وتحظر التمييز على أساس الجنس، وتلزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص وتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، إلى جانب ضمان الحق في العمل وحرية التنقل والسفر واختيار المسار المهني.

كما استندت إلى مخالفة القرار للالتزامات الدولية المترتبة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو»، التي تلزم الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة في مجال العمل، وضمان حقها في اختيار المهنة وممارسة النشاط الاقتصادي دون قيود قائمة على النوع الاجتماعي.

وشددت الدعوى على أن حماية العاملات المصريات بالخارج لا تتحقق بحرمانهن من فرص العمل، وإنما من خلال تشديد الرقابة على شركات إلحاق العمالة وعقود العمل وأماكن التشغيل، والتحقق من توافر الضمانات القانونية والإنسانية اللازمة، ومواجهة أي ممارسات استغلالية باستخدام الوسائل القانونية المناسبة.

واختتمت الدعوى بالتأكيد على أن المرأة المصرية تتمتع بكامل الأهلية والحقوق والحماية الدستورية، ولا يجوز حرمانها من فرص العمل لمجرد كونها امرأة، مشيرة إلى أن سلطة الإدارة في التنظيم والرقابة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للمنع والإقصاء أو الانتقاص من الحقوق الدستورية للمواطنات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى