أخباراقتصاد

وزير التموين: الاحتياطي الاستراتيجي للسلع الأساسية في مصر آمن ويكفي ستة أشهر

أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية في مصر آمن، ويغطي احتياجات البلاد بمتوسط ستة أشهر، مشيرًا إلى نجاح الدولة في تكوين مخزون استراتيجي يوفر هامش أمان لمواجهة التقلبات المفاجئة في الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم.

جاء ذلك خلال كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، المنعقدة اليوم الثلاثاء برئاسة المستشار عصام الدين فريد، لمناقشة عدد من طلبات المناقشة العامة المتعلقة بارتفاع الأسعار، ومدى توافر السلع الأساسية، وكفاءة منظومة الرقابة على الأسواق، وقدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين.

وأوضح وزير التموين أن الحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطي الاستراتيجي يمثل أحد المحاور الرئيسية لسياسة الدولة في تحقيق الأمن الغذائي، لافتًا إلى أن جهود الوزارة لا تقتصر على توفير السلع للمواطنين، بل تشمل أيضًا تعزيز المخزون، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير منظومة التخزين والتوزيع، بما يضمن استمرار توافر السلع في مختلف الظروف.

وأشار فاروق إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تستهدف الحفاظ على مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي، مؤكدًا أن الاحتياطي الحالي يغطي الاحتياجات بمتوسط ستة أشهر، مع وجود أرصدة إضافية لبعض السلع توفر هامش أمان أكبر، وتساعد الدولة على مواجهة أي اضطرابات مفاجئة في الأسواق أو سلاسل الإنتاج والإمداد.

وأكد الوزير أن الوصول إلى هذه المستويات جاء نتيجة جهود مكثفة لتأمين احتياجات البلاد، خاصة في ظل الصراعات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على حركة التجارة العالمية وأسواق الحبوب، موضحًا أن تلك التحديات فرضت ضرورة إعادة النظر في مصادر الاستيراد وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات الدولية.

واستشهد فاروق بسلعة القمح، موضحًا أن مصر كانت تعتمد بصورة رئيسية على الاستيراد من روسيا وأوكرانيا، إلا أن الصراعات التي شهدتها المنطقة وما صاحبها من اضطرابات في حركة الشحن والتجارة الدولية دفعت الوزارة إلى البحث عن أسواق بديلة وتنويع مناشئ التوريد.

وأضاف أن التحديات لم تقتصر على الصراعات العسكرية، بل امتدت إلى حركة التجارة الدولية، وما تواجهه من توترات تتعلق بالشحنات والموانئ وطرق نقل السلع، الأمر الذي استدعى التحرك لتأمين مصادر متعددة لتوريد القمح، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على عدد محدود من الموردين.

وأوضح وزير التموين أن الوزارة نجحت في فتح أسواق جديدة للتعاقد على القمح، من بينها رومانيا وفرنسا، إلى جانب تطوير آليات السداد والتعامل مع الموردين، بما ساهم في تعزيز مستويات الاحتياطي الاستراتيجي وتأمين احتياجات السوق المحلية.

وفيما يتعلق بالمطالب البرلمانية بإعلان الكميات الفعلية للمخزون الاستراتيجي من السلع، أكد فاروق أن الدولة تتبع سياسة تحقق التوازن بين الشفافية والحفاظ على مصالحها الاقتصادية والتجارية، موضحًا أن الكشف التفصيلي عن حجم المخزون من كل سلعة في التوقيت الحالي قد يمنح الموردين والمتعاملين في الأسواق العالمية معلومات يمكن استغلالها خلال المفاوضات بشأن التوريدات والأسعار.

وأشار إلى أن معرفة الموردين بالكميات المتاحة لدى الدولة ومعدلات استهلاكها قد تؤثر على موقفها التفاوضي، خاصة إذا استُخدمت هذه المعلومات بطريقة لا تحقق مصلحة الاقتصاد المصري.

وشدد الوزير على أن الوزارة تعلن بوضوح أن الاحتياطي الاستراتيجي آمن، لكنها لا تعتزم الكشف عن الكميات التفصيلية للمخزون، حفاظًا على مصالح الدولة وتعزيز قدرتها على التفاوض والتعاقد وفق أفضل الشروط الممكنة. وأكد أن البيانات والأرقام الخاصة بالأرصدة الفعلية للسلع الأساسية متاحة، وتُعرض بصورة منتظمة على القيادة السياسية لضمان المتابعة المستمرة للموقف التمويني.

وانتقل فاروق إلى جهود تطوير منظومة التخزين، مؤكدًا أن تأمين احتياطي استراتيجي آمن لا يتوقف عند توفير السلع فقط، بل يتطلب أيضًا امتلاك قدرات تخزينية متطورة تضمن الحفاظ على جودة المنتجات، وتسهيل توزيعها جغرافيًا وفق احتياجات المحافظات المختلفة.

وكشف أن السعات التخزينية للقمح بلغت نحو 4.4 مليون طن خلال عام 2026، مع استهداف زيادتها إلى ستة ملايين طن بحلول عام 2030، في إطار خطة الدولة لتطوير البنية التحتية اللازمة لتأمين السلع الأساسية وتعزيز كفاءة منظومة التخزين.

وأوضح أن الوزارة تعمل بالتوازي على إنشاء مستودعات استراتيجية حديثة، مشيرًا إلى الانتهاء من ثلاثة مستودعات في محافظات الأقصر والفيوم والسويس، وفق أحدث المعايير الفنية والتكنولوجية.

وأضاف أن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، من المقرر أن يفتتح المستودع الاستراتيجي بمحافظة السويس الأسبوع المقبل، مؤكدًا أن هذه المشروعات تمثل خطوة مهمة في تطوير منظومة تخزين السلع وتوزيعها.

وأشار وزير التموين إلى أن تنفيذ المستودعات الاستراتيجية يجري بالتعاون مع القطاع الخاص وكبار المطورين، ومن بينهم شركتا حسن علام وساويرس، في إطار تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لتطوير البنية التحتية الداعمة للأمن الغذائي.

وأكد فاروق أن دعم الإنتاج المحلي يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي، لافتًا إلى أن توريدات القمح المحلي بلغت نحو خمسة ملايين طن خلال موسم 2026، في ظل استهداف تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول عام 2030، بما يعكس أهمية دور المزارعين المصريين في تأمين احتياجات البلاد.

وشدد الوزير على استمرار العمل لزيادة معدلات توريد القمح المحلي، بالتوازي مع تنويع مصادر الاستيراد والتوسع في السعات التخزينية، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات العالمية وضمان استقرار إمدادات السلع الأساسية للمواطنين.

واختتم فاروق بالتأكيد أن الأمن الغذائي مسؤولية مشتركة تتكامل فيها جهود العديد من الجهات الحكومية، موضحًا أن وزارة التموين تعمل بالتنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة لتنفيذ سياسات تستهدف تعزيز المخزون الاستراتيجي ورفع كفاءة الأسواق، بما يدعم استقرار توافر السلع الأساسية وتلبية احتياجات المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى