
لم تنتهِ بعض الزيجات بانتهاء العلاقة فقط، بل تركت وراءها دروسًا غيّرت نظرة أصحابها إلى الحب والارتباط والحياة الأسرية. وهو ما ظهر في تصريحات عدد من النجمات اللاتي تحدثن بصراحة عن تجاربهن السابقة، وكشفن كيف أثرت تلك العلاقات في قراراتهن ونظرتهن إلى الزواج.
وكانت الفنانة ياسمين رئيس أحدث من فتحت هذا الملف، بعدما كشفت عن درس شخصي خرجت به من زواجها الأول، لتعيد تصريحاتها إلى الواجهة تجارب فنانات أخريات تحدثن من قبل عن أسباب الانفصال وما تعلمنه من العلاقات التي مررن بها.
ياسمين رئيس: اكتشفت أن الزوج لا يمكن أن يحل محل الأب
خلال حوارها مع الإعلامي أنس بوخش في برنامج «ABtalks»، تحدثت ياسمين رئيس عن تجربتها الزوجية الأولى، موضحة أن أحد أهم الدروس التي خرجت بها كان ضرورة الفصل بين طبيعة العلاقة مع الزوج والعلاقة مع الأب.
وقالت: «اتعلمت إن الزوج حاجة والأب حاجة تانية، مينفعش الزوج يكون بابا، ومفيش حد هياخد مكان بابا، لأن بابا هو واحد بس».
وتكشف كلمات ياسمين عن نظرة أكثر وضوحًا للأدوار داخل الأسرة، بعدما أدركت أن العلاقات الإنسانية لا يمكن استبدالها أو تحميل شخص مسؤولية دور لا يخصه.
وتزوجت ياسمين رئيس من المخرج هادي الباجوري، وأنجبت منه ابنها سليم، قبل أن ينفصلا عام 2022.
مي فاروق: الزواج لا يستحق أن أخسر نفسي من أجله
أما المطربة مي فاروق، فكانت تجربتها أكثر قسوة من الناحية النفسية، إذ تحدثت عن زواج استمر 12 عامًا، مؤكدة أن تلك الفترة أثرت بشكل كبير على ثقتها بنفسها وعلى نظرتها إلى موهبتها.
وخلال ظهورها في برنامج «عندي سؤال» مع الإعلامي محمد قيس، أوضحت مي أنها كانت في البداية تنظر إلى الطلاق باعتباره قرارًا صعبًا، خاصة مع وجود الأبناء، وهو ما دفعها إلى العودة إلى زوجها بعد الانفصال الأول بسبب شعورها بالذنب تجاه أطفالها.
لكنها أدركت لاحقًا أن التضحية المستمرة وتحمل كل الظروف فقط من أجل بقاء الزواج ليست قاعدة صحيحة، وأن وجود الأبناء لا يعني بالضرورة أن تستمر المرأة في علاقة تؤثر سلبًا عليها.
وانتهت تجربة مي الزوجية نهائيًا عام 2018، لتصبح التجربة بالنسبة إليها درسًا في أهمية الحفاظ على النفس وعدم اعتبار استمرار الزواج هدفًا يستحق التضحية بكل شيء من أجله.
رانيا يوسف: كلام الناس دفعني إلى قرارات لم تكن في صالحي
من جهتها، ربطت الفنانة رانيا يوسف بعض قراراتها الزوجية السابقة بالضغوط الاجتماعية والخوف من نظرة الآخرين.
وخلال لقائها مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامج «العرافة»، كشفت رانيا أنها كانت تشعر بالقلق من نظرة المجتمع إليها بعد الانفصال، إلى جانب الضغوط العائلية، خاصة مع كونها أمًا لابنتين، وهو ما جعل فكرة الزواج مرة أخرى تبدو بالنسبة إليها حلًا للخروج من تلك الضغوط.
لكن التجربة علمتها أن الشخص الذي يتخذ القرار هو نفسه من يتحمل نتائجه، وهو ما عبرت عنه قائلة: «لما وقعت في مشاكل في الجوازة الأولى والثانية والثالثة محدش وقف جنبي».
ومن هنا، أصبحت تجربتها مثالًا على خطورة اتخاذ قرار مصيري مثل الزواج لإرضاء المجتمع أو الهروب من أحكام الآخرين.
غادة عبد الرازق: الحب وحده لا يكفي لبناء الزواج
أما الفنانة غادة عبد الرازق، فخرجت من تجاربها الزوجية المتعددة بقناعة مختلفة، وهي أن الزواج يحتاج إلى دراسة واستعداد يتجاوزان المشاعر.
وخلال حوارها مع أنس بوخش في «ABtalks»، تحدثت غادة عن زيجاتها الخمس، مؤكدة أنها دخلت تلك العلاقات لأنها كانت تحب، لكنها اعترفت بأن بعض اختياراتها لم تكن صحيحة.
وقالت: «اتعلمت إن الجواز مؤسسة عشان تعملها لها متطلبات كتير لازم تفكر فيها وتحسبها قبل ما تقدم عليها».
وأضافت بصراحة: «أكيد حبيت جوازاتي الخمس، لأني لو محبتش مكنتش اتجوزت، لكن اختياراتي كانت غلط».
يسرا: السعادة أهم من مجرد استمرار العلاقة
وتختلف زاوية الفنانة يسرا قليلًا، إذ ارتبط الدرس الذي تحدثت عنه من تجربتها الزوجية الأولى بمفهوم السعادة والاستقرار النفسي.
وتحدثت يسرا في مناسبات مختلفة عن قرار الانفصال، مؤكدة أهمية ألا يستمر الإنسان في علاقة تجعله غير سعيد، وأن بقاء الزواج لفترة طويلة لا يمثل نجاحًا في حد ذاته إذا غابت الراحة والتفاهم.
وتكشف تجارب النجمات الأربع عن اختلاف الدروس باختلاف الظروف؛ فبينما تعلمت ياسمين رئيس ضرورة عدم الخلط بين الأدوار، أدركت مي فاروق أهمية عدم خسارة الذات من أجل استمرار الزواج، وربطت رانيا يوسف قراراتها السابقة بضغط المجتمع، بينما رأت غادة عبد الرازق أن الزواج يحتاج إلى حسابات واستعداد، في حين أكدت تجربة يسرا أن السعادة تظل أحد أهم معايير نجاح أي علاقة.
وفي النهاية، يبدو أن القاسم المشترك بين هذه التجارب هو أن الزواج ليس مجرد خطوة اجتماعية أو قصة حب، وإنما قرار طويل الأمد يحتاج إلى وعي واختيار مسؤول، والأهم ألا يتحول الحفاظ على العلاقة إلى سبب لفقدان الإنسان لذاته.




